كلوديوس جيمس ريج
186
رحلة ريج
معطفا إستانبوليّا فاخرا بأزرار ذهبية ، أسبغ جمالا على مظهره . وكان ابنه الأكبر وهو شاب وسيم جدّا يرتدي لباسا مماثلا للباس أبيه فوق رداء فاخر من حرير أوروبي مشجر ، أما ابنه الأصغر وهو فتى أبيض الشعر فكان يرتدي القطيفة السوداء المطرزة بالفضة . وكانت بصحبة البك ثلة كبيرة من فرسان الجاف بمظهرهم الجميل . فبدؤوا بمباراة جريد استمرت طيلة الطريق حتى المضرب ، أظهر الشبان فيها مهارتهم . وكانت خيام البك من النسيج الأسود المعتاد « 1 » وهي واسعة عالية تحيط بها السياجات أو الحصران . وقد أعدوا لي خيمة ديوان من الجنفاص لأستقبل فيها زواري ، وسيباط مريح يعود إلى حرم البك ، تخلّوا عنه لسكناي وسكنى قرينتي التي كن نسوة البك ينتظرنها في السيباط لاستقبالها . وكان الاستقبال في غاية اللطف وحسن الضيافة . وعليّ الآن أن أنهي مذكرات يومي هذا طاويا الكثير منها في الذاكرة ؛ فبعيني الملتهبتين وصدغي النابضين بالألم أصبحت غير قادر على الكتابة . تقع على تل في جنوبنا « 2 » قلعة ( مه ريوان ) وهي خربة الآن « 3 » وإنني
--> ( 1 ) وهو نسيج من شعر الماعز ، يتخذ منه الرحل من العشائر خياما ، يطلق عليها « بيوت الشعر » ، ويتقن صناعته أغلب أفرادهم في الشمال والجنوب . وكثرة استعماله وفر له أناسا اختصوا بصناعته وعرضه في الأسواق . وينتشر هؤلاء الصناع اليدويون في المراكز القريبة من المواطن العشائرية ، كالموصل والسليمانية وبغداد والدليم وكربلاء والديوانية . وفي صوب الكرخ من بغداد في يومنا مصنعان يدويان لهذا النسيج يعتبران المنتجان الرئيسيان له وهما قرب ( حمام أيوب ) بجانب شارع السويدي أما سوقه ففي ( المجصة ) من الكرخ - المترجم . ( 2 ) يقع جبل ( سورانه ) باتجاه شمالي ، و ( آردبابا ) - القمة المسننة منه - فوق ( بأنه ) باتجاه شمالي ب ( 10 ) درجات غربا . ( 3 ) ( مه ريوان ) اسم المنطقة التي نحل فيها الآن ، وهي تابعة إلى ( سنه ) .